السيد عبد الله شبر

49

الأخلاق

والصلاة مفتاح القلوب ، فيها تنكشف أسرار الكلمات . فهذا حق القراءة ، وهو حق الأذكار والتسبيحات أيضا . ثم تراعى الهيئة في القراءة فترتل ولا تسرد ولا تعجل ، فإن ذلك أيسر للتأمل . الفصل الثاني والعشرون في دوام القيام قال أبو حامد : وأما دوام القيام فهو تنبيه على إقامة القلب مع اللّه على نعت واحد من الحضور . قال النبي صلى اللّه عليه وآله : ان اللّه مقبل على المصلي ما لم يلتفت . وكما يجب حراسة الرأس والعين عن الالتفات إلى الجهات فكذلك يجب حراسة السر عن الالتفات إلى غير الصلاة ، فان التفت إلى غيرها فذكره باطلاع اللّه عليك ، وقبح التهاون بالمناجي عند غفلة المناجي ليعود إليه . والزم خشوع القلب ، فان الخلاص عن الالتفات باطنا وظاهرا ثمرة الخشوع ، ومهما خشع الباطن خشع الظاهر . قال ( ص ) وقد رأى مصليا يعبث بلحيته : أما هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ، فان الرعية بحكم الراعي . ولهذا ورد في الدعاء « اللهم أصلح الراعي والرعية » وهو القلب والجوارح ، كل ذلك يقتضيه الطبع بين يدي من يعظم من أبناء الدنيا فكيف لا يتقاضاه بين يدي ملك الملوك عند من يعرف ملك الملوك . ومن يطمئن بين يدي غير اللّه خاشعا وتضطرب أطرافه بين يدي اللّه تعالى فذلك لقصور معرفته عن جلال اللّه تعالى ، وعن اطلاعه على سره وضميره ، وتدبر قوله تعالى : « الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين » .